مكي بن حموش
6420
الهداية إلى بلوغ النهاية
اقتلوا أبناء بني إسرائيل الذين آمنوا معه . وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ ، أي : استبقوهم لخدمتهم لكم . وهذا أمر من فرعون بعد أمره الأول ، لأنه كان قد أمر بقتل الولدان من بني إسرائيل خوفا من مولود يولد منهم يكون هلاكه على يديه ، وكان ذلك قبل ولادة موسى عليه السّلام - وقد تقدم ذكر ذلك - ثم إن موسى لما دعاه إلى اللّه وأتاه بالآيات الظاهرات ، ورأى أن بني إسرائيل آمنوا بموسى وصدقوه ، أمر بأن يقتل أبناء من آمن بموسى ليعيد « 1 » عليهم العذاب وينكل بهم إذ « 2 » آمنوا بموسى « 3 » . قال قتادة : " هذا قتل غير القتل الأول الذي كان " « 4 » . وقوله : وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ، أي : وما احتيال أهل الكفر لأهل الإيمان باللّه عزّ وجل إلا في جور عن الحق . ثم قال تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ، أي : خلوا بيني وبين قتله ، وليدع ربه أن ينجيه مني . إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ بما أتاكم به . أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ، أي : أخاف هذين الأمرين . ومن قرأه " أو " ، فمعناه : أخاف أحد هذين الأمرين .
--> ( 1 ) ( ت ) : " ليعمل " و ( ح ) : " ليعبدوا " . ( 2 ) ( ح ) : " إذا " . ( 3 ) ( ح ) : " بموسى صلّى اللّه عليه وسلّم . " ( 4 ) انظر : جامع البيان 24 - 37 ، وإعراب النحاس 4 - 30 ، والمحرر الوجيز 14 - 129 ، وجامع القرطبي 15 - 305 ، وتفسير ابن كثير 4 - 77 .