مكي بن حموش
6419
الهداية إلى بلوغ النهاية
أو لم يسر « 1 » هؤلاء المشركون في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم فيحذروا أن يصيبهم بتكذيبهم لك يا محمد مثل ما أصاب من كان قبلهم من الأمم - الذين كانوا أشد من هؤلاء قوة وأعظم أجساما وأكثر آثارا في الأرض من البناء والحرث . فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ فأهلكهم ، ولم تنفعهم شدة قوتهم ، ولا كثرة آثارهم ، ولا وقاهم أحد عذاب اللّه إذ جاءهم ، بل حل بهم ذلك . فهؤلاء الذين أضعف أجساما وأقل آثارا أحرى أن يأتيهم عذاب اللّه إن تمادوا على كفرهم . ثم قال تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ : هذه الآية تعزية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعلمه اللّه عزّ وجلّ أن موسى قد لقي من فرعون وقومه أمرا عظيما مثل ما لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه ، وأنه صبر على ذلك . فواجب أن تصبر أنت على ما نالك يا محمد فإنك العالي عليهم ولك العاقبة الحسنى كما كان ذلك لموسى على فرعون . والسلطان ( هنا : الحجة ) « 2 » ، أي : حجة بينة لمن رآها . أرسل اللّه عزّ وجلّ موسى « 3 » إلى فرعون وهامان وقارون بالآيات الواضحة فما كان جوابهم إلا أن قالوا هو ساحر كذاب . ثم قال تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، أي : فلما جاء موسى الذي « 4 » أرسل إليهم بالحق من عند اللّه عزّ وجلّ ، أي : بالحجة والبرهان على توحيد اللّه عزّ وجلّ وطاعته وإقامة الحجة عليهم قالوا : اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه ، أي :
--> ( 1 ) ( ت ) : " يسيروا " . ( 2 ) ( ح ) : " الحجة هنا " . ( 3 ) ( ح ) : " موسى صلّى اللّه عليه وسلّم . وكذلك ثبتت صلّى اللّه عليه وسلّم لموسى في المرتين السابقتين . [ المدقق ] ( 4 ) ( ح ) : " الذين " .