مكي بن حموش
6403
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال عنهم أنهم قالوا : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا ، أي : تابوا من الشرك . وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ، أي : وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه وهو الإسلام . قال قتادة : اتبعوا سبيلك ، أي طاعتك " « 1 » . وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ، أي : اصرف عنهم عذاب النار يوم القيامة . وسؤال الملائكة « 2 » اللّه عزّ وجلّ في المغفرة للمؤمنين وإدخالهم الجنة هو « 3 » قوله تعالى كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا « 4 » ، أي : إدخال المؤمنين الجنة والمغفرة لهم هو وعد من اللّه للملائكة فيهم إذ ( سألوههم ) « 5 » ذلك ، وهو سؤالهم اللّه في هذه السورة . قال جميع ذلك القرطبي « 6 » . وجاز أن يسألوا « 7 » اللّه عزّ وجلّ ما قد وعد به سبحانه وتعالى على طريق التعجيل بذلك لهم لا على طريق الوفاء لهم بما وعدهم ، فاللّه لا يخلف الميعاد ، فلا يسأل في وفاء
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 24 - 30 . ( 2 ) في طرة ( ت ) . ( 3 ) ( ح ) : " وهو " . ( 4 ) الفرقان : الآية 16 . ( 5 ) ( ت ) : " سألوا لهم " . ( 6 ) وقفت على عالمين اثنين يلقبان بالقرطبي الأول عبد الملك بن حبيب بن سليمان المتوفى سنة 238 ه والثاني - وهو المرجح لأن الأول اشتهر بابن حبيب ولم يشتهر بالقرطبي - هو محمد ابن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج القرطبي ، أبو عبد اللّه . قاض ومحدث ، من أهل قرطبة ، رحل إلى المشرق وعاد . كان من أوثق محدثي الأندلس وأصحهم كتبا . توفي سنة 380 ه . انظر : الأعلام 5 - 312 . ( 7 ) ( ت ) : " يسأل " .