مكي بن حموش

6362

الهداية إلى بلوغ النهاية

إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ، أي : يستر على الذنوب كلها بعفوه عن أهلها إذا تابوا منها . إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ ، أي : الساتر لذنوب التائبين . الرَّحِيمُ بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها . ثم قال تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ، أي : ارجعوا إلى طاعة ربكم ، وأقبلوا على عبادته ، واخضعوا له ، وأجيبوا داعيه . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ على كفركم . ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ، أي : لا ينصركم ناصر فينقذكم « 1 » من عذاب اللّه عزّ وجلّ . والإنابة هنا : الإيمان والتوبة من الكفر . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " إن الإيمان إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح . فقيل له : يا رسول اللّه « 2 » ، فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ فقال « 3 » : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " « 4 » . ثم قال : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ، أي : اعملوا بما في كتاب اللّه . وقيل : معناه : إن اللّه أباح الانتصار « 5 » بعد الظلم وأعلمنا أن العفو أحسن . وقيل : المعنى : إن اللّه عزّ وجلّ قد أخبر عن قوم أنهم عصوا ، وعن قوم أنهم

--> ( 1 ) كذا في ( ع ) و ( ح ) مهملة ولعل الصواب : " فينقذكم " . ( 2 ) ( ح ) : " يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " . ( 3 ) " فقال نعم " . ( 4 ) مر تخريجه في الصفحة 6325 . ( 5 ) ( ح ) : " الاقتصاص " .