مكي بن حموش
6363
الهداية إلى بلوغ النهاية
أطاعوا فأمر أن تتبع الطاعة دون المعصية . وقيل : المعنى : إن اللّه عزّ وجلّ قد نسخ أحكاما بما شاء فأمرنا أن نتبع الناسخ دون المنسوخ . وقوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً ، أي : فجأة . وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ، أي : لا تعلمون ، وهذا توعد « 1 » من اللّه جل ذكره لمن لم يتب . ثم قال تعالى : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ " أن " مفعول من أجله . والأصل في " حسرتا " : يا حسرتي ، ثم أبدل من الياء ألف « 2 » . والفائدة في نداء الحسرة أن حرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها وملازمتها له . فذلك أبلغ في الخبر « 3 » . وأجاز الفراء في الوصل : " يا حسرتاه " بضم الهاء وكسرها « 4 » . ولا يجيز النحويون إثبات الهاء في الوصل وقد جاء ذلك في الشعر « 5 » . والمعنى : اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن تصيروا إلى حال الندامة غدا .
--> ( 1 ) ( ح ) : " توعيد " . ( 2 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 - 632 ، والبيان في غريب إعراب القرآن 2 - 325 ، وإعراب النحاس 4 - 17 ، والجمل في النحو 84 . ( 3 ) ( ح ) : " الحسر " . ( 4 ) انظر : معاني الفراء 2 - 422 ، ومعاني الزجاج 4 - 358 ، وإعراب النحاس 4 - 17 . ( 5 ) ذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد : يا رب يا رباه إياك أسل عفراء يا رباه من قبل الأجل . انظر : معاني الفراء 2 - 422 .