مكي بن حموش
6354
الهداية إلى بلوغ النهاية
كفروا من قومك يا محمد سيصيبهم أيضا وبال عملهم السيء كما أصاب أولئك . وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ، أي : بفائتين ربهم هربا في الأرض من عذابه إذا نزل بهم فأحلّ اللّه عزّ وجلّ عليهم عذابه فقتلوا بالسيف يوم بدر . ثم قال تعالى : أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ، أي : أو لم يعلم هؤلاء الذين قالوا إنما أوتينا المال والصحة وغير ذلك على علم أن اللّه يوسع على من يشاء من عباده في الرزق ، ويضيّق على من يشاء . ثم قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، أي : إن « 1 » في توسيع اللّه عزّ وجلّ على خلق ، وتقتيره « 2 » على خلق لحججا ودلالات « 3 » لقوم يؤمنون ، أي : يصدقون بالحق . ثم قال تعالى ذكره : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً . قال ابن عباس : قال بعض أهل مكة : يزعم محمد أنه من عبد الأوثان ، ودعا مع اللّه إلها آخر ، وقتل النفس لم يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس ونحن أهل شرك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا « 4 » الآية « 5 » . وقيل : إنها نزلت في نفر من المشركين خلا الإيمان في قلوبهم فقالوا في أنفسهم : ما نظن أن اللّه عزّ وجلّ يقبل توبتنا وإيماننا وقد صنعنا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم كل شر : أخرجناه ، وقتلنا أصحابه ، وقاتلناه . فأباح اللّه تعالى لهم التوبة ونهاهم أن يقنطوا
--> ( 1 ) ساقط من ( ح ) . ( 2 ) ( ح ) : " وتقديره " . ( 3 ) ( ح ) : " ودلالة " . ( 4 ) ( ح ) : أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . ( 5 ) انظر : جامع البيان 24 - 10 ، وأسباب النزول 248 ، وجامع القرطبي 15 - 268 ، وتفسير ابن كثير 4 - 59 .