مكي بن حموش

6355

الهداية إلى بلوغ النهاية

من رحمته « 1 » . - قال مجاهد : الذين أسرفوا على أنفسهم هو قتل النفس في الجاهلية « 2 » . وقال عطاء بن يسار « 3 » : نزلت هذه الثلاث « 4 » الآيات في وحشي وأصحابه « 5 » ، وروى ذلك عن ابن عباس « 6 » ، قال : فكان النبي لا يطيق أن ينظر إليه لأنه قتل حمزة فظن وحشي أن اللّه عزّ وجلّ لم يقبل إسلامه فنزلت هذه الآيات « 7 » . وقيل : نزلت في قوم أسلموا بمكة وخلفوا بعد هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأقاموا بمكة يفتنهم المشركون عن دينهم فافتتنوا ، فكان بعضهم يقول : إن رجعت إلى الإسلام لم يقبلني محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يقبل اللّه توبتي فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآيات فيهم « 8 » . فمعنى أسرفوا على أنفسهم على هذا القول ، أي : أسرفوا على أنفسهم بإقامتهم مع الكفار بمكة ، وظنهم أن اللّه عزّ وجلّ لا يقبل توبتهم ورجوعهم عن دينهم . وقال قتادة : ذكر لنا أن قوما أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية فلما جاء الإسلام

--> ( 1 ) انظر : لباب النقول 189 . وفي ( ح ) : " رحمة اللّه سبحانه " . ( 2 ) انظر : تفسير مجاهد 2 - 559 ، وجامع البيان 24 - 10 . ( 3 ) هو عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي المدني ، فقيه ، ثقة . روى عن ابن مسعود وأبي بن كعب ، وروى عنه أبو جعفر الباقر وعمرو بن دينار . توفي سنة 103 ، وقيل 94 ه . انظر : تذكرة الحفاظ 1 - 90 ت 80 ، وتقريب التهذيب 2 - 23 ت 204 . ( 4 ) ( ح ) : " الثلاثة " . ( 5 ) انظر : جامع البيان 24 - 10 ، والمحرر الوجيز 14 - 94 . ( 6 ) انظر : الدر المنثور 27 - 210 . ( 7 ) ( ح ) : " آية " . وانظر : معاني الفراء 2 - 421 ، وأسباب النزول 249 ، وجامع القرطبي 15 - 268 ، ولباب النقول 190 . ( 8 ) انظر : أسباب النزول 249 .