عبد الله بن أحمد النسفي

95

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 81 إلى 84 ] كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ وعد موسى أن يأتي هذا المكان ويختار سبعين رجلا يحضرون معه لنزول التوراة ، وإنما نسب إليهم المواعدة لأنها كانت لنبيّهم ونقبائهم ، وإليهم رجعت منافعها التي قام بها شرعهم ودينهم ، والأيمن نصب لأنه صفة جانب ، وقرئ بالجرّ على الجوار وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى في التيه ، وقلنا لكم : 81 - كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ حلالات ما رَزَقْناكُمْ أنجيتكم وواعدتكم ورزقنكم كوفي غير عاصم وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ولا تتعدوا حدود اللّه فيه بأن تكفروا النّعم وتنفقوها في المعاصي ، أو لا يظلم بعضكم بعضا فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي عقوبتي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى هلك أو سقط سقوطا لا نهوض بعده ، وأصله أن يسقط من جبل فيهلك ، وتحقيقه سقط من شرف الإيمان إلى حفرة من حفر النيران . قرأ عليّ فيحلّ ويحلل ، والباقون بكسرهما ، فالمكسور في معنى الوجوب من حلّ الدين يحلّ إذا وجب أداؤه ، والمضموم في معنى النزول . 82 - وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ عن الشرك وَآمَنَ وحّد اللّه تعالى وصدّقه فيما أنزل وَعَمِلَ صالِحاً أدى الفرائض ثُمَّ اهْتَدى ثم استقام وثبت على الهدى المذكور وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح . 83 - وَما أَعْجَلَكَ وأي « 1 » شيء عجّل بك ؟ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى أي عن السبعين الذين اختارهم ، وذلك أنه مضى معهم إلى الطور على الموعد المضروب ثم تقدّمهم شوقا إلى كلام ربّه وأمرهم أن يتبعوه ، فقال « 2 » اللّه تعالى وما أعجلك أي « 3 » شيء أوجب عجلتك ؟ استفهام إنكار وما مبتدأ وأعجلك الخبر . 84 - قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي أي هم خلفي يلحقون بي وليس بيني وبينهم إلّا مسافة يسيرة ، ثم ذكر موجب العجلة فقال : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ أي إلى الموعد الذي وعدت لِتَرْضى لتزداد عني رضا ، وهذا دليل على جواز الاجتهاد .

--> ( 1 ) في ( ز ) أي وأي . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) قال . ( 3 ) في ( ز ) أي أي .