عبد الله بن أحمد النسفي
89
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 59 إلى 62 ] قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 ) قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) لا نُخْلِفُهُ للموعد ، قرأ يزيد بالجزم على جواب الأمر ، وغيره بالرفع على الوصف للموعد نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً هو بدل من المكان المحذوف ، ويجوز أن لا يقدر مضاف ويكون المعنى اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه ، وانتصب مكانا بالمصدر ، أو بفعل يدلّ عليه المصدر سُوىً بالكسر حجازي وأبو عمرو وعليّ ، وغيرهم بالضم ، وهو نعت لمكانا أي منصفا بيننا وبينك ، وهو من الاستواء لأنّ المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية . 59 - قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ مبتدأ وخبر ، وهو يوم عيد كان لهم ، أو يوم النيروز ، أو يوم عاشوراء ، وإنما استقام الجواب بالزمان وإن كان السؤال عن المكان على التأويل الأول لأنّ اجتماعهم يوم الزينة يكون في مكان لا محالة ، فبذكر الزمان علم المكان ، وعلى الثاني تقديره وعدكم وعد يوم الزينة وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ أي تجمع ، في موضع رفع أو جر عطفا على يوم أو الزينة ، ضُحًى أي وقت الضحوة لتكون أبعد عن الريبة وأبين لكشف الحقّ وليشيع في جميع أهل الوبر والمدر « 1 » . 60 - فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ أدبر عن موسى معرضا فَجَمَعَ كَيْدَهُ مكره وسحرته ، وكانوا اثنين وسبعين ، أو أربعمائة ، أو سبعين ألفا ثُمَّ أَتى للموعد . 61 - قالَ لَهُمْ مُوسى أي للسحرة وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً لا تدعوا آياته ومعجزاته سحرا فَيُسْحِتَكُمْ كوفي غير أبي بكر يهلككم ، وبفتح الياء والحاء غيرهم ، والسحت والإسحات بمعنى الإعدام ، وانتصب على جواب النهي بِعَذابٍ عظيم وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى من كذّب على اللّه . 62 - فَتَنازَعُوا اختلفوا أي السحرة ، فقال بعضهم هو ساحر مثلنا ، وقال بعضهم ليس هذا بكلام السحرة أي : لا تفتروا على اللّه كذبا ، الآية أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى أي تشاوروا في السرّ ، وقالوا : إن كان ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمر ، والنجوى يكون مصدرا واسما .
--> ( 1 ) أهل الوبر والمدر : أي أهل البدو والحضر ، والمدر القرى .