عبد الله بن أحمد النسفي

90

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 63 إلى 65 ] قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) ثم لفقوا هذا الكلام يعني : 63 - قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يعني موسى وهارون ، قرأ أبو عمرو إنّ هذين لساحران ، وهو ظاهر ، ولكنه مخالف للإمام « 1 » وابن كثير وحفص والخليل ، وهو أعرف بالنحو واللغة ، إن هذان لساحران بتخفيف إن مثل قولك إن زيد لمنطلق ، واللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة ، وقيل هي بمعنى ما واللام بمعنى إلا ، أي ما هذان إلّا ساحران ، دليله قراءة أبيّ إن ذان إلّا ساحران ، وغيرهم إنّ هذان لساحران ، قيل هي لغة بلحارث بن كعب وخثعم ومراد وكنانة ، فالتثنية في لغتهم بالألف أبدا فلم يقلبوها ياء في الجرّ والنصب كعصا وسعدى قال : إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها وقال الزّجّاج : إن بمعنى نعم ، قال الشاعر : ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه أي نعم ، والهاء للوقف ، وهذان مبتدأ ، وساحران خبر مبتدأ محذوف ، واللام داخلة على المبتدأ المحذوف تقديره هذان لهما ساحران ، فيكون دخولها في موضعها الموضوع لها وهو الابتداء ، وقد يدخل اللام في الخبر كما يدخل في المبتدأ قال : خالي لأنت ومن جرير خاله . قال فعرضته على المبرّد فرضيه ، وقد زيّفه أبو عليّ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ مصر بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ بدينكم وشريعتكم الْمُثْلى الفضلى ، تأنيث الأمثل وهو الأفضل . 64 - فَأَجْمِعُوا فأحكموا أي اجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا ، فاجمعوا أبو عمرو ويعضده فجمع كيده كَيْدَكُمْ هو ما يكاد به ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا مصطفين حال ، أمروا بأن يأتوا صفا لأنه أهيب في صدور الرائين وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى وقد فاز من غلب ، وهو اعتراض . 65 - قالُوا أي السحرة يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عصاك أوّلا وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ

--> ( 1 ) الإمام : أي المصحف الإمام وهو مصحف عثمان رضي اللّه عنه .