عبد الله بن أحمد النسفي
82
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 25 إلى 31 ] قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) 25 - قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وسّعه ليحتمل الوحي والمشاق ورديء الأخلاق من فرعون وجنده . 26 - وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وسهل عليّ ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون ، واشرح لي صدري آكد من اشرح صدري ، لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل ، لأنه يقول اشرح لي ويسّر لي علم أن ثمة مشروحا وميسّرا ، ثم رفع الإبهام بذكر الصدر والأمر . 27 - وَاحْلُلْ افتح عُقْدَةً مِنْ لِسانِي وكان في لسانه رتّة للجمرة التي وضعها على لسانه في صباه ، وذلك أنّ موسى أخذ لحية فرعون ولطمه لطمة شديدة في صغره ، فأراد قتله ، فقالت آسية « 1 » : أيها الملك إنه صغير لا يعقل ، فجعلت في طشت نارا وفي طشت يواقيت ووضعتهما لدى موسى ، فقصد اليواقيت ، فأمال الملك يده إلى النار فرفع جمرة ، فوضعها على لسانه ، فاحترق لسانه ، فصار لكنة منها ، وروي أنّ يده احترقت واجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ ، ولما دعاه قال : إلى أي ربّ تدعوني ؟ قال : إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنها ، ومن لساني صفة لعقدة ، كأنه قيل عقدة من عقد لساني ، وهذا يشعر بأنه لم تزل العقدة بكمالها ، وأكثرهم « 2 » على ذهاب جميعها . 28 - يَفْقَهُوا قَوْلِي عند تبليغ الرسالة . 29 - وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً ظهيرا أعتمد عليه ، من الوزر الثّقل ، لأنه يتحمّل عن الملك أوزاره ومئونته ، أو من الوزر الملجأ ، لأن الملك يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره ، أو معينا من الموازرة وهي المعاونة ، فوزيرا مفعول أول لا جعل والثاني مِنْ أَهْلِي أو لي وزيرا مفعولاه . 30 - وقوله هارُونَ عطف بيان لوزيرا ، وقوله أَخِي بدل ، أو عطف بيان آخر ، أو وزيرا وهارون مفعولاه ، وقدّم ثانيهما على أوّلهما عناية بأمر الوزارة . 31 - اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي قوّ به ظهري ، وقيل الأزر القوة .
--> ( 1 ) آسية : زوجة فرعون . ( 2 ) أكثرهم : أي أكثر المفسرين .