عبد الله بن أحمد النسفي

81

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 21 إلى 24 ] قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) في عظم الثعبان وسرعة الجان ، وقيل كان بين لحييها أربعون ذراعا . 21 - ولما قالَ له ربّه خُذْها وَلا تَخَفْ بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها سَنُعِيدُها سنردّها سِيرَتَهَا الْأُولى تأنيث الأول ، والسيرة : الحالة التي يكون عليها الإنسان ، غريزية كانت أو مكتسبة ، وهي في الأصل فعلة من السير كالرّكبة من الركوب ، ثم استعملت بمعنى الحالة والطريقة وانتصبت على الظرف ، أي سنعيدها في طريقتها الأولى ، أي في حال ما كانت عصا ، والمعنى نردّها عصا كما كانت ، وأري ذلك موسى عند المخاطبة لئلا يفزع منها إذا انقلبت حية عند فرعون . ثم نبّه على آية أخرى فقيل « 1 » : 22 - وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ إلى جنبك تحت العضد وجناحا الإنسان جنباه ، والأصل المستعار منه جناحا الطائر سميا جناحين لأنه يجنّحهما « 2 » عند الطيران ، والمعنى أدخلها تحت عضدك تَخْرُجْ بَيْضاءَ لها شعاع كشعاع الشمس تغشي « 3 » البصر مِنْ غَيْرِ سُوءٍ برص آيَةً أُخْرى لنبوتك ، بيضاء وآية حالان معا ، ومن غير سوء من « 4 » صلة بيضاء كقولك ابيضت من غير سوء ، وجاز أن ينتصب آية بفعل محذوف يتعلق به لام : « 5 » 23 - لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى أي خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا حية لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى العظمى ، أو لنريك بهما الكبرى من آياتنا ، أو المعنى فعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى . 24 - اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى جاوز حدّ العبودية إلى دعوى الربوبية . ولما أمره بالذهاب إلى فرعون الطاغي وعرف أنه كلّف أمرا عظيما يحتاج إلى صدر فسيح :

--> ( 1 ) في ( ز ) فقال . ( 2 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) أي يميلهما . ( 3 ) في ( ظ ) تغشي وفي ( ز ) يغشى . ( 4 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) . ( 5 ) في ( ز ) الأمر . تفسير النسفي ج 3 / م 6