عبد الله بن أحمد النسفي

80

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 18 إلى 20 ] قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) وبيمينك حال عمل فيها معنى الإشارة ، أي قارّة ، أو مأخوذة بيمينك ، أو تلك موصول صلته بيمينك ، والسؤال للتنبيه ليقع المعجز « 1 » بها بعد التّثبّت ، أو للتوطين لئلا يهوله انقلابها حية ، أو للإيناس ورفع الهيبة في المكالمة « 2 » . 18 - قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أعتمد عليها إذا أعييت ، أو وقفت على رأس القطيع ، وعند الطّفرة وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي أخبط ورق الشجر على غنمي لتأكله « 3 » وَلِيَ فِيها مَآرِبُ حفص ، جمع مأربة بالحركات الثلاث ، وهي الحاجة أُخْرى والقياس أخر وإنما قال أخرى ردا إلى الجماعة ، أو لنسق الآي ، وكذا الكبرى ، ولما ذكر بعضها شكرا أجمل الباقي حياء من التطويل ، أو ليسأل عنها الملك العلام فيزيد في الإكرام ، والمآرب الأخر أنها كانت تماشيه وتحدثه وتحارب العدو والسباع ، وتصير رشاء « 4 » فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوا ، وتكونان شمعتين بالليل ، وتحمل زاده ، ويركزها « 5 » فتثمر ثمرة يشتهيها ، ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نضب ، وكانت تقيه الهوام ، والزيادة على الجواب لتعداد النّعم شكرا ، أو لأنها جواب سؤال آخر ، لأنه لمّا قال هي عصاي قيل له ما تصنع بها ؟ فأخذ بعدّ « 6 » منافعها . 19 - قالَ أَلْقِها يا مُوسى اطرح عصاك لتفزع مما تتكئ عليه فلا تسكن إلا بنا وترى « 7 » كنه ما فيها من المآرب فتعتمد علينا في المطالب . 20 - فَأَلْقاها فطرحها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى تمشي سريعا ، قيل انقلبت ثعبانا يبتلع الصخر والشجر فلما رآه يبتلع « 8 » كلّ شيء خاف ، وإنما وصفت بالحية هنا وبالثعبان « 9 » وهو العظيم من الحيات وبالجان « 10 » وهو الدقيق في غيرها لأنّ الحية اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير ، وجاز أن تنقلب حية صفراء دقيقة ثم يتزايد جرمها حتى تصير ثعبانا فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها ، أو لأنها كانت

--> ( 1 ) في ( ز ) لتقع المعجزة . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) الهيبة للمكالمة . ( 3 ) في ( ز ) لتأكل . ( 4 ) رشاء : حبلا . ( 5 ) يركزها : يغرزها في الأرض . ( 6 ) في ( ظ ) يعد ، وفي ( ز ) يعدد . ( 7 ) زاد في ( ز ) فيها . ( 8 ) في ( ظ ) و ( ز ) رآها تبتلع . ( 9 ) في الآية 107 من سورة الأعراف وفي الآية 32 من سورة الشعراء . ( 10 ) في الآية 10 من سورة النمل وفي الآية 31 من سورة القصص .