عبد الله بن أحمد النسفي

75

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 97 إلى 98 ] فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) أقبل العبد إلى اللّه إلا أقبل اللّه بقلوب العباد إليه ، وعن كعب : ما يستقرّ لعبد ثناء في الأرض حتى يستقرّ له في السماء . 97 - فَإِنَّما يَسَّرْناهُ سهلنا القرآن بِلِسانِكَ بلغتك ، حال لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ المؤمنين وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا شدادا في الخصومة بالباطل ، أي الذين يأخذون في كلّ لديد أي شقّ من المراء والجدال ، جمع ألدّ ، يراد به أهل مكة . 98 - وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ تخويف لهم وإنذار هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أي هل تجد أو ترى أو تعلم ، والإحساس الإدراك بالحاسة أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً صوتا خفيا ، ومنه الرّكاز ، أي لما أتاهم عذابنا لم يبق شخص يرى ولا صوت يسمع يعني هلكوا كلّهم ، فكذا هؤلاء إن أعرضوا عن تدبّر ما أنزل عليك فعاقبتهم الهلاك فليهن عليك أمرهم « 1 » .

--> ( 1 ) زاد في ( ز ) واللّه تعالى أعلم .