عبد الله بن أحمد النسفي
76
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
سورة طه صلّى اللّه عليه وسلّم مكية ، وهي مائة وخمس وثلاثون آية كوفي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) 1 - طه فخّم الطاء لاستعلائها وأمال الهاء أبو عمرو ، وأمالهما حمزة وعليّ وخلف وأبو بكر ، وفخّمهما على الأصل غيرهم ، وما روي عن مجاهد والحسن والضحّاك وعطاء وغيرهم أنّ معناه يا رجل ، فإن صحّ فظاهر وإلا فالحقّ ما هو المذكور في سورة البقرة . 2 - ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ إن جعلت طه تعديدا لأسماء الحروف فهو ابتداء كلام ، وإن جعلتها اسما للسورة احتملت أن تكون خبرا عنها ، وهي في موضع المبتدأ ، والقرآن ظاهر أوقع موقع المضمر لأنها قرآن ، وأن يكون جوابا لها وهي قسم لِتَشْقى لتتعب لفرط تأسّفك عليهم وعلى كفرهم وتحسّرك على أن يؤمنوا ، أو بقيام الليل ، فإنه روي أنه عليه السّلام صلى بالليل حتى تورمت قدماه ، فقال له جبريل : أبق على نفسك فإنّ لها عليك حقا « 1 » ، أي ما أنزلناه لتنهك نفسك بالعبادة وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة . 3 - إِلَّا تَذْكِرَةً استثناء منقطع ، أي لكن أنزلناه تذكرة ، أو حال لِمَنْ
--> ( 1 ) قال ابن حجر : في الدعوات الكبير للبيهقي عن عائشة وفيه حتى اسمعدت قدماه وليس فيه كلام جبريل .