عبد الله بن أحمد النسفي
37
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 75 إلى 77 ] قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) أهون من إغراق أهل السفينة ، أو معناه جئت شيئا أنكر من الأول ، لأنّ الخرق يمكن تداركه بالسدّ ولا يمكن تدارك القتل . 75 - قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً زاد لك هنا لأنّ النّكير فيه « 1 » أكثر . 76 - قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها بعد هذه الكرّة أو المسألة فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أعذرت فيما بيني وبينك في الفراق « 2 » ، بتخفيف النون مدني وأبو بكر . 77 - فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ هي أنطاكية « 3 » أو الأيلة « 4 » ، وهي أبعد أرض اللّه من السماء اسْتَطْعَما أَهْلَها استضافا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ضيّفه أنزله وجعله ضيفه قال عليه السّلام : ( كانوا أهل قرية لئاما ) « 5 » وقيل شرّ القرى التي تبخل بالقرى فَوَجَدا فِيها في القرية جِداراً طوله مائة ذراع يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ يكاد يسقط ، استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة كما استعير الهمّ والعزم لذلك فَأَقامَهُ بيده ، أو مسحه بيده فقام واستوى ، أو نقضه وبناه ، كانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم وقد لزّتهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسألة ، فلم يجدا مواسيا ، فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً أي لطلبت على عملك جعلا حتى تستدفع به الضرورة . لتخذت بتخفيف التاء وكسر الخاء وإدغام الذال بصري ، وبإظهارها مكي ، وبتشديد التاء وفتح الخاء وإظهار الذال حفص ، وبتشديد التاء وفتح
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) لأن النكر فيه . ( 2 ) في ( ز ) ولدني بتخفيف النون . ( 3 ) أنطاكية : قصبة العواصم من الثغور الشامية بينها وبين حلب يوم وليلة ، فتحها أبو عبيدة بن الجراح صلحا انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة ( معجم البلدان 1 / 316 ) . ( 4 ) الأبلّة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة وهي أقدم منها مصرت أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ونسب إليها جماعة من رواة العلم ( معجم البلدان 1 / 98 ) . ( 5 ) النسائي عن أبي بن كعب .