عبد الله بن أحمد النسفي
36
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 72 إلى 74 ] قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ليغرق حمزة وعليّ من غرق لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أتيت شيئا عظيما من أمر الأمر إذا عظم . 72 - قالَ أي الخضر أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً فلما رأى موسى أنّ الخرق لا يدخله الماء ولم يضر من في السفينة « 1 » . 73 - قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ بالذي نسيته أو بشيء نسيته أو بنسياني ، أراد أنه نسي وصيته ولا مؤاخذة على الناسي ، أو أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه ، أي ولا تغشني عسرا من أمري ، وهو اتباعه إياه ، ولا تعسّر عليّ متابعتك ويسّرها عليّ بالإغضاء وترك المناقشة . 74 - فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قيل ضرب برأسه الحائط ، وقيل أضجعه ثم ذبحه بالسكين ، وإنما قال فقتله بالفاء وقال خرقها بغير فاء لأن خرقها جعل جزاء للشرط وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا عليه ، والجزاء قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً وإنما خولف بينهما لأنّ خرق السفينة لم يتعقب بالركوب « 2 » وقد تعقب القتل لقاء الغلام زَكِيَّةً زاكية حجازي وأبو عمرو ، وهي الطاهرة من الذنوب إما لأنها طاهرة عنده لأنه لم يرها قد أذنبت ، أو لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث بِغَيْرِ نَفْسٍ أي لم تقتل نفسا فيقتصّ منها ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنّ نجدة الحروريّ « 3 » كتب إليه : كيف جاز قتله وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتل الولدان ؟ فكتب إليه إن علمت من حال الولدان ما علمه موسى فلك أن تقتل « 4 » لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً وبضم الكاف حيث كان مدني وأبو بكر ، وهو المنكر ، وقيل النكر أقلّ من الأمر ، لأن قتل نفس واحدة
--> ( 1 ) في ( ز ) ولم يفر من السفينة . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) الركوب . ( 3 ) نجدة الحروري : هو نجدة بن عامر الحروري الحنفي من بني حنيفة من بكر بن وائل . رأس الفرقة « النجدية » نسبة إليه انفرد عن سائر الخوارج بآراء ولد عام 36 ه ومات عام 69 ه ( الأعلام 8 / 10 ) . ( 4 ) أبو يعلى نحوه ، وأصله في مسلم بغير هذا السياق .