عبد الله بن أحمد النسفي

110

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

سورة الأنبياء مكية ، وهي مائة واثنتا عشرة آية كوفي وإحدى عشرة آية مدني وبصري بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) 1 - اقْتَرَبَ دنا لِلنَّاسِ اللام صلة لاقترب ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ المراد بالناس المشركون لأن ما يتلوه من صفات المشركين حِسابُهُمْ وقت محاسبة اللّه إياهم ومجازاته على أعمالهم ، يعني يوم القيامة ، وإنما وصفه بالاقتراب لقلة ما بقي بالإضافة إلى ما مضى ، ولأنّ كلّ آت قريب وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عن حسابهم وعما يفعل بهم ثمّ مُعْرِضُونَ عن التأهب لذلك اليوم ، فالاقتراب عام والغفلة والإعراض يتفاوتان بتفاوت المكلّفين ، فربّ غافل عن حسابه لاستغراقه في دنياه وإعراضه عن مولاه ، وربّ غافل عن حسابه لاستهلاكه « 1 » في مولاه وإعراضه عن دنياه فهو لا يفيق إلا برؤية المولى ، والأول إنما يفيق في عسكر الموتى ، فالواجب عليك أن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب ، وتتنبه للعرض قبل أن تنبّه ، وتعرض عن الغافلين وتشتغل بذكر خالق الخلق أجمعين لتفوز بلقاء ربّ العالمين . 2 - ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ شيء من القرآن مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ في التنزيل

--> ( 1 ) لاستهلاكه : أي لاستهلاكه النفس .