عبد الله بن أحمد النسفي
111
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 3 إلى 5 ] لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) إثباته مبتدأ تلاوته قريب عهده باستماعهم « 1 » ، والمراد به الحروف المنظومة ولا خلاف في حدوثها إِلَّا اسْتَمَعُوهُ من النبيّ عليه السّلام أو غيره ممن يتلوه وَهُمْ يَلْعَبُونَ يستهزءون به . 3 - لاهِيَةً حال من ضمير يلعبون ، أو وهم يلعبون ولاهية حالان من الضمير في استمعوه ، ومن قرأ لاهية بالرفع يكون خبرا بعد خبر لقوله : وهم . وارتفعت قُلُوبُهُمْ بلاهية ، وهي من لهى عنه إذا ذهل وغفل ، والمعنى قلوبهم غافلة عما يراد بها ومنها ، قال أبو بكر الورّاق : القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا وزهرتها الغافل عن الآخرة وأهوالها وَأَسَرُّوا وبالغوا في إخفاء النَّجْوَى وهي اسم من التناجي ، ثم أبدل الَّذِينَ ظَلَمُوا من واو وأسروا إيذانا بأنهم الموسومون بالظلم فيما أسرّوا به ، أو جاء على لغة من قال أكلوني البراغيث ، أو هو مجرور المحلّ لكونه صفة أو بدلا من الناس ، أو هو منصوب المحلّ على الذّمّ ، أو هو مبتدأ خبره أسرّوا النجوى ، فقدّم عليه ، أي والذين ظلموا أسرّوا النجوى هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ هذا الكلام كلّه في محلّ النصب بدلا من النجوى ، أي وأسرّوا هذا الحديث ، ويجوز أن يتعلق بقالوا مضمرا والمعنى أنهم اعتقدوا أنّ الرسول لا يكون إلّا ملكا وأنّ كلّ من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ومعجزته سحر ، فلذلك قالوا على سبيل الإنكار : أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر . 4 - قالَ رَبِّي حمزة وعليّ وحفص أي قال محمد ، وغيرهم قل ربي أي قل يا محمد للذين أسرّوا النجوى يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي يعلم قول كلّ قائل هو في السماء أو الأرض سرا كان أو جهرا وَهُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ بما في ضمائرهم . 5 - بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ أضربوا عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام رآها في نومه فتوهمها وحيا من اللّه إليه ، ثم إلى أنه كلام
--> ( 1 ) في ( ظ ) صور الناسخ الحروف كما تراءت له فجاءت لا معنى لها ، وفي ( ز ) إتيانه مبتدأة .