عبد الله بن أحمد النسفي

106

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 126 إلى 130 ] قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) 126 - قالَ كَذلِكَ أي مثل ذلك فعلت أنت ، ثم فسّر فقال أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى أي أتتك آياتنا واضحة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها ، فكذلك اليوم نتركك على عماك ولا نزيل غطاءه عن عينيك . 127 - وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى لمّا توعّد المعرض عن ذكره بعقوبتين : المعيشة الضنك في الدنيا وحشره أعمى في العقبى ختم آيات الوعيد بقوله ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى ، أي للحشر على العمى الذي لا يزول أبدا أشدّ من ضيق « 1 » العيش المنقضي . 128 - أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي اللّه بدليل قراءة زيد عن يعقوب بالنون « 2 » كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ حال من الضمير المجرور في لهم فِي مَساكِنِهِمْ يريد أنّ قريشا يمشون في مساكن عاد وثمود وقوم لوط ويعاينون آثار هلاكهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى لذوي العقول إذا تفكروا علموا أنّ استئصالهم لكفرهم فلا يفعلون مثل ما فعلوا . 129 - وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أي الحكم بتأخير العذاب عن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لَكانَ لِزاماً لازما فاللّزام مصدر لازم « 3 » فوصف به وَأَجَلٌ مُسَمًّى القيامة وهو معطوف على كلمة ، والمعنى ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان العذاب لازما لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية الكافرة . 130 - فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فيك وَسَبِّحْ وصلّ بِحَمْدِ رَبِّكَ في موضع الحال ، وأنت حامد لربّك على أن وفّقك للتسبيح وأعانك عليه قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني صلاة الفجر وَقَبْلَ غُرُوبِها يعني الظهر والعصر لأنهما واقعتان في

--> ( 1 ) ليست في ( أ ) أثبتناها ليستقيم المعنى . ( 2 ) بالنون أي نهد لهم . ( 3 ) في ( ز ) لزم .