عبد الله بن أحمد النسفي

101

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 108 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) إِلَّا يَوْماً وهو كقوله : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ « 1 » . 105 - وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ سألوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما يصنع بالجبال يوم القيامة ؟ وقيل لم يسأل ، وتقديره إن سألوك فَقُلْ ولذا قرن بالفاء بخلاف سائر السؤالات مثل قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً « 2 » وقوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ « 3 » يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ « 4 » يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي « 5 » وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ « 6 » وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا « 7 » لأنها سؤالات تقدمت فورد جوابها ولم يكن فيها معنى الشرط فلم يذكر الفاء يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً أي يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها كما يذرى الطعام ، وقال الخليل : يقلعها . 106 - فَيَذَرُها فيذر مقارّها ، أو يجعل الضمير للأرض للعلم بها كقوله : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها « 8 » قاعاً صَفْصَفاً مستوية ملساء . 107 - لا تَرى فِيها عِوَجاً انخفاضا وَلا أَمْتاً ارتفاعا ، والعوج بالكسر إن كان في المعاني ، كما أنّ المفتوح في الأعيان ، والأرض عين ولكن لما استوت الأرض استواء لا يمكن أن يوجد فيها اعوجاج بوجه ما وإن دقت الحيلة ولطفت جرت مجرى المعاني . 108 - يَوْمَئِذٍ أضاف اليوم إلى وقت نسف الجبال ، أي يوم إذ نسفت ، وجاز أن يكون بدلا بعد بدل من يوم القيامة يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ إلى المحشر ، أي صوت الداعي وهو إسرافيل حين ينادي على صخرة بيت المقدس : أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلمي إلى عرض الرحمن ، فيقبلون من كلّ أوب

--> ( 1 ) المؤمنون ، 23 / 113 . ( 2 ) البقرة ، 2 / 222 . ( 3 ) البقرة ، 2 / 220 . ( 4 ) البقرة ، 2 / 219 . ( 5 ) الأعراف ، 7 / 187 . ( 6 ) الإسراء ، 17 / 85 . ( 7 ) الكهف ، 18 / 83 . ( 8 ) فاطر ، 35 / 45 .