عبد الله بن أحمد النسفي

102

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 109 إلى 112 ] يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) إلى صوبه لا يعدلون عنه لا عِوَجَ لَهُ أي لا يعوجّ له مدعو بل يستوون إليه من غير انحراف متّبعين لصوته وَخَشَعَتِ وسكنت الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ هيبة وإجلالا فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً صوتا خفيّا « 1 » لتحريك الشفاه ، وقيل هو من همس الإبل وهو صوت أخفافها إذا مشت ، أي لا تسمع إلا خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر . 109 - يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ محل من رفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف ، أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن ، أي أذن للشافع في الشفاعة وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي رضي قولا لأجله بأن يكون المشفوع له مسلما ، أو نصب على أنه مفعول تنفع . 110 - يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي يعلم ما تقدّمهم من الأحوال وما يستقبلونه وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً أي بما أحاط به علم اللّه فيرجع الضمير إلى ما ، أو يرجع الضمير إلى اللّه لأنه تعالى ليس بمحاط به . 111 - وَعَنَتِ خضعت وذلّت ، ومنه قيل للأسير : عان الْوُجُوهُ أي أصحابها لِلْحَيِّ الذي لا يموت ، وكلّ حياة يتعقبها الموت فهي كأن لم تكن الْقَيُّومِ الدائم القائم على كلّ نفس بما كسبت ، أو القائم بتدبير الخلق وَقَدْ خابَ يئس من رحمة اللّه مَنْ حَمَلَ ظُلْماً من حمل إلى موقف القيامة شركا ، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ولا ظلم أشدّ من جعل المخلوق شريك من خلقه . 112 - وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ الصالحات الطاعات وَهُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بما جاء به محمد عليه السّلام ، وفيه دليل أنه يستحق اسم الإيمان بدون الأعمال الصالحة وأنّ الإيمان شرط قبولها فَلا يَخافُ أي فهو لا يخاف فلا يخف على النهي مكي ظُلْماً أن يزداد في سيئاته وَلا هَضْماً ولا ينقص من حسناته ، وأصل الهضم النقص والكسر .

--> ( 1 ) في ( ز ) خفيفا .