عبد الله بن أحمد النسفي

100

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 100 إلى 104 ] مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) 100 - مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ عن هذا الذكر ، وهو القرآن ولم يؤمن به فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً عقوبة ثقيلة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الثقيل الذي ينقض ظهره ويلقي عليه بهره « 1 » ، أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم . 101 - خالِدِينَ حال من الضمير في يحمل ، وإنما جمع على المعنى ، ووحّد في فإنه حملا على لفظ من فِيهِ في الوزر ، أي في جزاء الوزر وهو العذاب وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ساء في حكم بئس ، وفيه ضمير مبهم يفسّره حملا ، وهو تمييز ، واللام في لهم للبيان كما في هيت لك ، والمخصوص بالذمّ محذوف لدلالة الوزر السابق عليه تقديره ساء الحمل حملا وزرهم . 102 - يَوْمَ يُنْفَخُ بدل من يوم القيامة ، ننفخ أبو عمرو فِي الصُّورِ القرن ، أو هو جمع صورة أي ننفخ الأرواح فيها ، دليله قراءة قتادة الصّور بفتح الواو جمع صورة وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً حال ، أي عميا ، كما قال : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً « 2 » وهذا لأنّ حدقة من يذهب نور بصره تزرئقّ « 3 » . 103 - يَتَخافَتُونَ يتسارّون بَيْنَهُمْ أي يقول بعضهم لبعض سرا لهول ذلك اليوم إِنْ لَبِثْتُمْ ما لبثتم في الدنيا إِلَّا عَشْراً أي عشر ليال يستقصرون مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا ، لما يعاينون من الشدائد التي تذكّرهم أيام النعمة والسرور ، في تأسفون عليها ويصفونها بالقصر ، لأن أيام السرور قصار ، أو لأنها ذهبت عنهم والذاهب وإن طالت مدته قصير بالانتهاء ، أو لاستطالتهم الآخرة لأنها أبدا يستقصر إليها عمر الدنيا ويتقالّ لبث أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة . وقد رجّح اللّه قول من يكون أشدّ تقالا منهم بقوله : 104 - نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً أعدّ لهم قولا إِنْ لَبِثْتُمْ

--> ( 1 ) بهره : البهر الكرب ( القاموس 1 / 378 ) . ( 2 ) الإسراء ، 17 / 97 . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) تزرق .