عبد الله بن أحمد النسفي
99
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 103 إلى 105 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) بمعنى العلم بدليل دخول إن المخففة واللام الفارقة ، ولا يجوز ذلك إلّا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما . 103 - ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ الضمير للرسل في قوله : وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ أو للأمم مُوسى بِآياتِنا بالمعجزات الواضحات إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فكفروا بآياتنا ، أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 1 » أو فظلموا الناس بسببها حين آذوا من آمن بها « 2 » ، أو لأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما حيث وضعوا الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ حيث صاروا مغرقين . 104 - وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ يقال لملوك مصر الفراعنة كما يقال لملوك فارس الأكاسرة ، وكأنه قال يا ملك مصر واسمه قابوس ، أو الوليد بن مصعب بن الريان إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ إليك ، قال فرعون : كذبت ، فقال موسى : 105 - حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ أي أنا حقيق على قول الحقّ ، أي واجب عليّ قول الحقّ أن أكون قائله والقائم به . حقيق عليّ نافع ، أي واجب عليّ ترك القول على اللّه إلّا الحقّ أي الصدق ، وعلى هذه القراءة تقف على العالمين ، وعلى الأول يجوز الوصل على جعل حقيق وصف الرسول ، وعلى بمعنى الباء كقراءة أبي أي إني رسول خليق بأن لا أقول ، أو يعلّق على بمعنى الفعل في الرسول ، أي إني رسول حقيق جدير بالرسالة أرسلت على أن لا أقول على اللّه إلا الحق قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ بما يبيّن رسالتي فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ فخلّهم يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم . وذلك أن يوسف عليه السّلام لما توفّي غلب فرعون على نسل الأسباط واستعبدهم ، فأنقذهم اللّه بموسى عليه السّلام ، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف عليه السّلام مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام ، معي حفص .
--> ( 1 ) لقمان ، 31 / 13 . ( 2 ) ليست في ( ز ) .