عبد الله بن أحمد النسفي

100

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 106 إلى 110 ] قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) 106 - قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ من عند من أرسلك فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فأتني بها لتصحّ دعواك ويثبت صدقك فيها . 107 - فَأَلْقى موسى عليه السّلام عَصاهُ من يده فَإِذا هِيَ إذا هذه للمفاجأة وهي من ظروف المكان بمنزلة ثمّ « 1 » وهناك ثُعْبانٌ حية عظيمة مُبِينٌ ظاهر أمره ، روي أنه كان ذكرا فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ، فهرب ، وأحدث ، ولم يكن أحدث قبل ذلك ، وحمل على الناس فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، قتل بعضهم بعضا ، فصاح فرعون : يا موسى خذه وأنا أومن بك ، فأخذه موسى فعاد عصا . 108 - وَنَزَعَ يَدَهُ من جيبه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ أي فإذا هي بيضاء للنّظارة ، ولا تكون بيضاء للنّظارة إلّا إذا كان بياضا عجيبا خارجا عن العادة يجتمع « 2 » الناس للنظر إليه ، روي أنه أرى فرعون يده وقال : ما هذه ؟ فقال : يدك ، ثم أدخلها في جيبه ونزعها ، فإذا هي بيضاء غلب شعاعها شعاع الشمس ، وكان موسى عليه السّلام آدم شديد الأدمة « 3 » . 109 - قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ عالم بالسحر ماهر فيه قد خيّل إلى الناس العصا حية والآدم أبيض . وهذا الكلام قد عزي إلى فرعون في سورة الشعراء وأنه قاله للملإ ، وهنا عزي إليهم ، فيحتمل أنه قد قاله هو وقالوه هم ، فحكي قوله وقولهم هنا ، أو قاله ابتداء فتلقّنه منه الملأ فقالوه لأعقابهم . 110 - يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ يعني مصر فَما ذا تَأْمُرُونَ تشيرون من آمرته فأمرني بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأي ، وهو من كلام فرعون قاله للملإ لمّا قالوا له إنّ هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم .

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) ثمة . ( 2 ) في ( ز ) يجمع . ( 3 ) آدم شديد الأدمة : أسمر شديد السّمرة .