عبد الله بن أحمد النسفي
89
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 73 إلى 74 ] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) فقال لهم مرثد لن تسقوا حتى تؤمنوا بهود فخلّفوا مرثدا وخرجوا ، فقال قيل : اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم فأنشأ اللّه سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك فاختار السوداء على ظن أنها أكثر ماء ، فخرجت على عاد من واد لهم ، فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ، ونجا هود والمؤمنون معه ، فأتوا مكة فعبدوا اللّه فيها حتى ماتوا . 73 - وَإِلى ثَمُودَ وأرسلنا إلى ثمود ، وقرئ وإلى ثمود بتأويل الحي ، أو باعتبار الأصل لأنه اسم أبيهم الأكبر ، ومنع الصّرف بتأويل القبيلة ، وقيل سميت ثمود لقلة مائها من الثمد وهو الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ آية ظاهرة شاهدة على صحة نبوتي ، فكأنه قيل ما هذه البينة ؟ فقال : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ وهذه إضافة تخصيص وتعظيم لأنها بتكوينه تعالى بلا صلب ولا رحم لَكُمْ آيَةً حال من الناقة ، والعامل معنى الإشارة في هذه ، كأنه قيل أشير إليها آية ، ولكم بيان لمن هي له آية ، وهم « 1 » ثمود لأنهم عاينوها فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ أي الأرض أرض اللّه ، والناقة ناقة اللّه ، فذروها تأكل في أرض ربّها من نبات ربّها ، فليس عليكم مئونتها وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ لا تضربوها ولا تعقروها ولا تطردوها إكراما لآية اللّه فَيَأْخُذَكُمْ جواب النهي عَذابٌ أَلِيمٌ . 74 - وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ ونزّلكم ، والمباءة المنزل فِي الْأَرْضِ في أرض الحجر بين الحجاز والشام تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً غرفا للصيف وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً للشتاء ، وبيوتا حال مقدرة نحو خط « 2 » هذا الثوب قميصا ، إذ الجبل لا يكون بيتا في حال النحت ولا الثوب قميصا
--> ( 1 ) في ( ز ) وهي . ( 2 ) في ( أ ) خطت .