عبد الله بن أحمد النسفي
85
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 58 إلى 61 ] وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) 58 - وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ الأرض الطيبة التربة « 1 » يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ بتيسيره ، وهو في « 2 » موضع الحال ، كأنه قيل يخرج نباته حسنا وافيا لأنه واقع في مقابلة نكدا وَالَّذِي خَبُثَ صفة للبلد ، أي والبلد الخبيث لا يَخْرُجُ أي نباته فحذف للاكتفاء إِلَّا نَكِداً هو الذي لا خير فيه ، وهذا مثل لمن ينجع فيه الوعظ وهو المؤمن ، ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك وهو الكافر ، وهذا التمثيل واقع على أثر ذكر المنزل « 3 » وإنزاله بالبلد الميت وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد كَذلِكَ مثل ذلك التصريف نُصَرِّفُ الْآياتِ نرددها ونكررها لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ نعمة اللّه وهم المؤمنون ليفكروا « 4 » فيها ويعتبروا بها . 59 - لَقَدْ أَرْسَلْنا جواب قسم محذوف ، أي واللّه لقد أرسلنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أرسل وهو ابن خمسين سنة ، وكان نجارا ، وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو اسم إدريس عليه السّلام فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ غيره عليّ ، فالرفع على المحلّ ، كأنه قيل ما لكم إله غيره فلا تعبدوا معه غيره ، والجرّ على اللفظ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ يوم القيامة ، أو يوم نزول العذاب عليهم ، وهو الطوفان . 60 - قالَ الْمَلَأُ أي الأشراف والسادة مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي بيّن ، في ذهاب عن طريق الصواب ، والرؤية رؤية القلب . 61 - قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولم يقل ضلال كما قالوا لأنّ الضلالة أخصّ من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه ، كأنه قال ليس بي شيء من الضلال ، ثم استدرك لتأكيد نفي الضلالة فقال : وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ لأنّ كونه رسولا من اللّه مبلغا لرسالاته في معنى كونه على الصراط المستقيم ، فكان في الغاية القصوى من الهدى .
--> ( 1 ) في ( ظ ) التراب ، وفي ( ز ) الترب . ( 2 ) ليست في ( ز ) ( 3 ) ليست في ( ز ) . ( 4 ) في ( ز ) ليتفكروا .