عبد الله بن أحمد النسفي

86

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 62 إلى 65 ] أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) 62 - أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ما أوحي إليّ في الأوقات المتطاولة ، أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنظائر ، أبلغكم أبو عمرو ، وهو كلام مستأنف بيان لكونه رسول ربّ العالمين وَأَنْصَحُ لَكُمْ وأقصد صلاحكم بإخلاص ، يقال نصحته ونصحت له ، وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة ، وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مما تريده لنفسك ، أو النهاية في صدق العناية وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي من صفاته ، يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأنّ بأسه لا يردّ عن القوم المجرمين . 63 - أَ وَعَجِبْتُمْ الهمزة للإنكار ، والواو للعطف ، والمعطوف عليه محذوف ، كأنه قيل أكذّبتم وعجبتم أَنْ جاءَكُمْ من أن جاءكم ذِكْرٌ موعظة مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ على لسان رجل منكم ، أي من جنسكم ، وذلك أنهم كانوا يتعجبون من نبوّة نوح عليه السّلام ويقولون : ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ « 1 » يعنون إرسال البشر ، و لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً « 2 » لِيُنْذِرَكُمْ ليحذركم عاقبة الكفر وَلِتَتَّقُوا ولتوجد منكم التقوى ، وهي الخشية بسبب الإنذار وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم . 64 - فَكَذَّبُوهُ فنسبوه إلى الكذب فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة ، وقيل تسعة ، بنوه : سام وحام ويافث ، وستة ممن آمن به فِي الْفُلْكِ يتعلق بمعه ، كأنه قيل والذين صحبوه في الفلك وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ عن الحقّ ، يقال أعمى في البصر وعم في البصيرة . 65 - وَإِلى عادٍ وأرسلنا إلى عاد ، وهو عطف على نوحا « 3 » أَخاهُمْ واحدا منهم ، من قولك يا أخا العرب للواحد منهم ، وإنما جعل واحدا منهم لأنهم عن رجل

--> ( 1 ) المؤمنون ، 23 / 24 . ( 2 ) فصلت ، 41 / 14 . ( 3 ) في ( أ ) و ( ظ ) نوح .