عبد الله بن أحمد النسفي
84
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) 56 - وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أي بالمعصية بعد الطاعة ، أو بالشرك بعد التوحيد ، أو بالظلم بعد العدل وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً حالان ، أي خائفين من الردّ طامعين في الإجابة ، أو من النيران وفي الجنان ، أو من الفراق وفي التلاق ، أو من غيب العاقبة وفي ظاهر الهداية ، أو من العدل وفي الفضل إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ذكر قريب على تأويل الرحمة بالرّحم أو الترحّم ، أو لأنه صفة موصوف محذوف ، أي شيء قريب ، أو على تشبيهه بفعيل الذي « 1 » بمعنى مفعول « 2 » ، أو للإضافة إلى المذكر . 57 - وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ الريح مكي وحمزة وعليّ بُشْراً نشرا حمزة وعليّ مصدر نشر ، وانتصابه إمّا لأنّ أرسل ونشر متقاربان ، فكأنه قيل نشرها نشرا ، وإمّا على الحال أي منشرات « 3 » ، بشرا عاصم تخفيف بشر جمع بشير لأنّ الرياح تبشر بالمطر ، نشرا شامي تخفيف نشر كرسل ورسل وهو قراءة الباقين جمع نشور أي ناشرة للمطر بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أمام نعمته وهي « 4 » الغيث الذي هو من أجلّ النّعم حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ حملت ورفعت ، واشتقاق الإقلال من القلّة لأنّ الرافع المطيق يرى ما يرفعه قليلا سَحاباً ثِقالًا بالماء جمع سحابة سُقْناهُ الضمير للسحاب على اللفظ ، ولو حمل على المعنى كالثقال لأنّث ، كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل ثقيلا لِبَلَدٍ مَيِّتٍ « 5 » لأجل بلد ليس فيه مطر ، ولسقيه ميت مدني وحمزة وعلي وحفص فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ بالسحاب أو بالسّوق ، وكذلك فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ مثل ذلك الإخراج ، وهو إخراج الثمرات نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فيؤديكم التذكر « 6 » إلى الإيمان بالبعث إذ لا فرق بين الإخراجين لأنّ كلّ واحد منهما إعادة للشيء « 7 » بعد إنشائه .
--> ( 1 ) زاد في ( ز ) هو . ( 2 ) زاد في ( ز ) أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي . ( 3 ) في ( ظ ) منتشرات ، وفي ( ز ) منشورات . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) وهو . ( 5 ) زاد في ( ز ) - ميت - . ( 6 ) في ( أ ) التذكير . ( 7 ) في ( ز ) الشيء .