عبد الله بن أحمد النسفي

69

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 14 إلى 17 ] قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) المطيعين والمتواضعين ، والفاء في فاهبط جواب لقوله أنا خير منه ، أي إن كنت تتكبر فاهبط فَما يَكُونُ لَكَ فما يصح لك أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها وتعصي فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ من أهل الصّغار والهوان على اللّه وعلى أوليائه ، يذمّك كلّ إنسان ويلعنك كلّ لسان لتكبّرك ، وبه علم أنّ الصّغار لازم للاستكبار . 14 - قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أمهلني إلى يوم البعث وهو وقت النفخة الأخيرة . 15 - قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إلى النفخة الأولى « 1 » ، وإنما أجيب إلى ذلك لما فيه من الابتلاء ، وفيه تقريب لقلوب الأحباب ، أي هذا بريء بمن يسبني « 2 » فكيف بمن يحبّني ، وإنما جسره على السؤال مع وجود الزّلل منه في الحال علمه بحلم ذي الجلال . 16 - قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي أضللتني ، أي فبسبب إغوائك إياي ، والباء تتعلق بفعل القسم المحذوف ، تقديره فسبب إغوائك أقسم ، أو تكون الباء للقسم أي فأقسم بإغوائك لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ لأعترضنّ لهم على طريق الإسلام مترصدا للردّ متعرضا للصدّ كما يتعرض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة ، وانتصابه على الظرف كقولك ضرب زيد الظهر أي على الظهر ، وعن طاوس أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل قدريّ فقال له طاوس : تقوم أو تقام ؟ فقام الرجل ، فقيل : إنه فقيه « 3 » ؟ فقال : إبليس أفقه منه ، قال رب بما أغويتني ، وهو يقول أنا أغوي نفسي . 17 - ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أشكّكهم في الآخرة وَمِنْ خَلْفِهِمْ أرغّبهم في الدنيا وَعَنْ أَيْمانِهِمْ من قبل الحسنات وَعَنْ شَمائِلِهِمْ من قبل السيئات ، وهو جمع شمال ، يعني ثم لآتينهم من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الأغلب ، وعن

--> ( 1 ) في ( ظ ) إلى يوم الوقت المعلوم أي النفخة الأولى . ( 2 ) في ( ز ) يسيئني . ( 3 ) في ( ز ) فقيل له : أتقول هذا لرجل فقيه .