عبد الله بن أحمد النسفي
70
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 18 إلى 20 ] قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) شقيق « 1 » : ما من صباح إلّا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد ، من بين يدي فيقول لا تخف فإن اللّه غفور رحيم ، فأقرأ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً « 2 » ومن خلفي فيخوفني الضيعة على مخلفي ، فاقرأ : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 3 » وعن يميني فيأتيني من قبل الثناء فأقرأ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * « 4 » وعن شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ « 5 » . ولم يقل من فوقهم ومن تحتهم لمكان الرحمة والسجدة ، وقال في الأولين من لابتداء الغاية ، وفي الأخيرين عن لأنّ عن تدلّ على الانحراف وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ مؤمنين ، قاله ظنا فأصاب ، لقوله وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ « 6 » أو سمعه من الملائكة بإخبار اللّه تعالى إياهم . 18 - قالَ اخْرُجْ مِنْها من الجنة أو من السماء مَذْؤُماً معيبا من ذأمه إذا ذمّه ، والذأم والذم العيب مَدْحُوراً مطرودا مبعدا من رحمة اللّه ، واللام في لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ موطّئة للقسم جوابه لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ وهو ساد مسدّ جواب الشرط مِنْكُمْ منك ومنهم فغلب ضمير المخاطب أَجْمَعِينَ . 19 - وَيا آدَمُ وقلنا يا آدم بعد إخراج إبليس من الجنة اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ اتخذاها « 7 » مسكنا فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا فتصيرا مِنَ الظَّالِمِينَ . 20 - فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ وسوس إذا تكلّم كلاما خفيا يكرره وهو غير متعد « 8 » ، ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال موسوس بالفتح ، ولكن موسوس له
--> ( 1 ) شقيق : هو شقيق بن إبراهيم بن علي الأزدي البلخي ، أبو علي ، زاهد صوفي وكان من كبار المجاهدين ، استشهد في غزوة كولان عام 194 ه ( الأعلام 3 / 171 ) . ( 2 ) طه ، 20 / 82 . ( 3 ) هود ، 11 / 6 . ( 4 ) الأعراف ، 7 / 128 ، القصص . 28 / 83 . ( 5 ) سبأ ، 34 / 54 . ( 6 ) سبأ ، 34 / 20 . ( 7 ) في ( ز ) اتخذها . ( 8 ) في ( ز ) متئد .