عبد الله بن أحمد النسفي

5

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

الجزء الثاني سورة الأنعام مكية وهي مائة وخمس وستون آية كوفي أربع وستون بصري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) 1 - الْحَمْدُ لِلَّهِ تعليم اللفظ ، والمعنى مع تعريض الاستغناء أي الحمد له وإن لم تحمدوه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ جمع السماوات لأنها طباق بعضها فوق بعض . والأرض وإن كانت سبعة عند الجمهور فليس بعضها فوق بعض بل بعضها موال لبعض . جعل يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ ، كقوله وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ وإلى مفعولين إن كان بمعنى صيّر كقوله : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً « 1 » وفيه ردّ قول الثنوية « 2 » بقدم النور والظلمة ، وأفرد النور لإرادة الجنس ولأنّ ظلمة كلّ شيء تختلف باختلاف ذلك الشيء ، نظيره ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الموضع المظلم يخالف كلّ واحد منها صاحبها « 3 » ، والنور ضرب واحد لا يختلف كما تختلف الظلمات ، وقدّم الظلمات لقوله عليه السّلام : ( خلق اللّه خلقه في ظلمة ثم رشّ عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور

--> ( 1 ) الزخرف ، 43 / 19 . ( 2 ) الثنوية : هم أصحاب الاثنين الأزليين يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان ، وهم فرق أبرزها : المانويّة والمزدكيّة والدّيصانية والمرقيونيّة والكينويّة والصّياميّة والتناسخيّة ( الملل والنحل - الباب الثالث - الفصل الثاني ص 115 ) . ( 3 ) في ( ز ) صاحبه .