عبد الله بن أحمد النسفي

443

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 4 ] وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) وأحوالها ، وأخبرهم أيضا بما رأى في السماء من العجائب ، وأنه لقي الأنبياء عليهم السّلام ، وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى ، وكان الإسراء قبل الهجرة بسنة وكان في اليقظة ، وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : واللّه ما فقد جسد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن عرج بروحه « 1 » ، وعن معاوية مثله ، وعلى الأول الجمهور إذ لا فضيلة للحالم ولا مزية للنائم إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى هو بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ يريد بركات الدين والدنيا ، لأنه متعبد الأنبياء عليهم السّلام ، ومهبط الوحي ، وهو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة لِنُرِيَهُ أي محمدا عليه السّلام مِنْ آياتِنا الدالة على وحدانية اللّه وصدق نبوته برؤيته السماوات وما فيها من الآيات إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ للأقوال الْبَصِيرُ بالأفعال ، ولقد تصرّف الكلام على لفظ الغائب والمتكلّم فقيل أسرى ثم باركنا ، ثم إنه هو ، وهي طريقة الالتفات التي هي من طرق البلاغة . 2 - وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ أي الكتاب وهو التوراة هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا أي لا تتخذوا ، وبالياء أبو عمرو أي لئلا يتخذوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ربا تكلون إليه أموركم . 3 - ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ نصب على الاختصاص ، أو على النداء فيمن قرأ لا تتخذوا بالتاء على النهي ، أي قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلا يا ذرية من حملنا مع « 2 » نوح إِنَّهُ إن نوحا عليه السّلام كانَ عَبْداً شَكُوراً في السراء والضراء ، والشكر مقابلة النعمة بالثناء على المنعم ، وروي أنه كان لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا قال الحمد للّه ، وأنتم ذرية من آمن به وحمل معه فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم ، وآية رشد الأبناء صحة الاقتداء بسنّة الآباء ، وقد عرفتم حال الآباء هنالك فكونوا أيها الأبناء كذلك . 4 - وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ وأوحينا إليهم

--> ( 1 ) ابن إسحاق في المغازي وفيه أسرى بدل عرج . ( 2 ) في ( ز ) على .