عبد الله بن أحمد النسفي
442
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
سورة الإسراء مكية وهي مائة وعشر آيات بصري وإحدى عشرة آية كوفي وشامي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) 1 - سُبْحانَ تنزيه اللّه عن السوء ، وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل ، وانتصابه بفعل مضمر متروك إظهاره تقديره أسبح اللّه سبحان ، ثم نزل سبحان منزلة الفعل فسدّ مسدّه ، ودلّ على التنزيه البليغ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ محمد صلى اللّه عليه وسلم وسرى وأسرى لغتان لَيْلًا نصب على الظرف وقيّده بالليل ، والإسراء لا يكون إلّا بالليل للتأكيد ، أو ليدلّ بلفظ التنكير على تقرير « 1 » مدة الإسراء ، وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قيل أسري به من دار أم هانئ بنت أبي طالب ، والمراد بالمسجد الحرام الحرم لإحاطته بالمسجد والتباسه به . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الحرم كلّه مسجد ، وقيل هو المسجد الحرام بعينه وهو الظاهر ، فقد قال عليه السّلام : ( بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق وقد عرج بي إلى السماء في تلك الليلة ) « 2 » وكان العروج به من بيت المقدس ، وقد أخبر قريشا عن عيرهم وعدد جمالها
--> ( 1 ) في ( ظ ) قليل وفي ( ز ) تقليل . ( 2 ) متفق عليه من حديث مالك بن صعصعة مطولا .