عبد الله بن أحمد النسفي
426
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 81 إلى 84 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) الضأن وَأَوْبارِها وأوبار الإبل وَأَشْعارِها وأشعار المعز أَثاثاً متاع البيت وَمَتاعاً وشيئا ينتفع به إِلى حِينٍ مدة من الزمان . 81 - وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا كالأشجار والسقوف وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً جمع كنّ ، وهو ما سترك من كهف أو غار وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ هي القمصان والثياب من الصوف والكتان والقطن تَقِيكُمُ الْحَرَّ وهي تقي البرد أيضا إلّا أنه اكتفى بأحد الضدين ولأنّ الوقاية من الحرّ أهم عندهم لكون البرد يسيرا محتملا وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ودروعا من الحديد تردّ عنكم سلاح عدوّكم في قتالكم ، والبأس : شدة الحرب والسّربال عام يقع على ما كان من حديد أو غيره كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ أي تنظرون في نعمته الفائضة فتؤمنون به وتنقادون له . 82 - فَإِنْ تَوَلَّوْا أعرضوا عن الإسلام فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي فلا تبعة عليك في ذلك ، لأنّ الذي عليك هو التبليغ الظاهر وقد فعلت . 83 - يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ التي عدّدناها بأقوالهم ، فإنهم يقولون إنها من اللّه ثُمَّ يُنْكِرُونَها بأفعالهم حيث عبدوا غير المنعم ، أو في الشدة ثم في الرخاء وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ أي الجاحدون غير المعترفين ، أو نعمة اللّه نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم كانوا يعرفونها ثم ينكرونها عنادا ، وأكثرهم الجاحدون المنكرون بقلوبهم ، وثم يدلّ على أنّ إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة ، لأنّ حقّ من عرف النعمة أن يعترف لا أن ينكر . 84 - وَيَوْمَ انتصابه باذكر نَبْعَثُ نحشر مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً نبيّها « 1 » يشهد لهم وعليهم بالتصديق والتكذيب والإيمان والكفر ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ
--> ( 1 ) في ( ز ) نبيا .