عبد الله بن أحمد النسفي

427

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 85 إلى 88 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) كَفَرُوا في الاعتذار ، والمعنى لا حجة لهم ، فدلّ بترك الإذن على أنّ لا حجة لهم ولا عذر وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ولا هم يسترضون ، أي لا يقال لهم أرضوا ربّكم لأنّ الآخرة ليست بدار عمل ، ومعنى ثم أنهم يمنون ، أي يبتلون بعد شهادة الأنبياء عليهم السّلام بما هو أطمّ « 1 » وأغلب منها ، وهو أنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا إدلاء بحجة . 85 - وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا كفروا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ أي العذاب بعد الدخول وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يمهلون قبله . 86 - وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ أوثانهم التي عبدوها قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا أي آلهتنا التي جعلناها شركاء الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ أي نعبد فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ أي أجابوهم بالتكذيب لأنها كانت جمادا لا تعرف من عبدها ، ويحتمل أنهم كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها للّه من « 2 » الشرك . 87 - وَأَلْقَوْا يعني الذين ظلموا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ إلقاء السّلم الاستسلام لأمر اللّه وحكمه بعد الإباء والاستكبار في الدنيا وَضَلَّ عَنْهُمْ وبطل عنهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أنّ للّه شركاء وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذّبوهم وتبرّءوا منهم . 88 - الَّذِينَ كَفَرُوا في أنفسهم وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وحملوا غيرهم على الكفر زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ أي عذابا بكفرهم وعذابا بصدّهم عن سبيل اللّه بِما كانُوا يُفْسِدُونَ بكونهم مفسدين الناس بالصدّ .

--> ( 1 ) طمّ : كل شيء كثر حتى علا وغلب . ( 2 ) في ( ز ) عن .