عبد الله بن أحمد النسفي
423
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 73 إلى 75 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) في مصالحكم ويعينونكم وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أي بعضها لأنّ كلّ الطيبات في الجنة وطيبات الدنيا أنموذج منها أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ هو ما يعتقدونه من منفعة الأصنام وشفاعتها وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ أي الإسلام هُمْ يَكْفُرُونَ أو الباطل الشيطان والنعمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو الباطل ما يسوّل لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما ، ونعمة اللّه ما أحلّ لهم . 73 - وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً أي الصنم ، وهو جماد لا يملك أن يرزق شيئا ، فالرزق يكون بمعنى المصدر وبمعنى ما يرزق ، فإن أردت المصدر نصبت به شيئا أي لا يملك أن يرزق شيئا ، وإن أردت المرزوق كان شيئا بدلا منه ، أي قليلا ، ومن السماوات والأرض صلة للرزق إن كان مصدرا ، أي لا يرزق من السماوات مطرا ولا من الأرض نباتا ، وصفة إن كان اسما لما يرزق ، والضمير في وَلا يَسْتَطِيعُونَ لما لأنه في معنى الآلهة بعد ما قال لا يملك على اللفظ ، والمعنى لا يملكون الرزق ولا يمكنهم أن يملكوه ولا يتأتى ذلك فيهم « 1 » . 74 - فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ فلا تجعلوا للّه مثلا فإنه لا مثل له ، أي فلا تجعلوا له شركاء إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنه لا مثل له من الخلق وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك ، أو إنّ اللّه يعلم كيف يضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك ، والوجه الأول ، ثم ضرب المثل فقال : 75 - ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً هو بدل من مثلا مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً مصدران في موضع الحال ، أي مثلكم في إشراككم باللّه الأوثان مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حرّ مالك قد رزقه اللّه مالا فهو يتصرف فيه وينفق منه « 2 » كيف شاء ، وقيّد
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) منهم . ( 2 ) في ( ز ) وينفق منه ما شاء .