عبد الله بن أحمد النسفي

424

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 76 إلى 77 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) بالمملوك ليميّز « 1 » من الحرّ ، لأنّ اسم العبد يقع عليهما جميعا ، إذ هما من عباد اللّه ، وبلا يقدر على شيء ليمتاز من المكاتب « 2 » والمأذون « 3 » فهما يقدران على التصرف ، ومن موصوفة ، أي وحرا رزقناه ليطابق عبدا ، أو موصولة هَلْ يَسْتَوُونَ جمع الضمير لإرادة الجمع ، أي لا يستوي القبيلان الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ بأنّ الحمد والعبادة للّه ، ثم زاد في البيان فقال : 76 - وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ الأبكم الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أي ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ حيثما يرسله ويصرّفه في مطلب حاجة ، أو كفاية مهم لم ينفع ولم يأت بنجح هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أي ومن هو سليم الحواس نفّاع ذو كفايات مع رشد وديانة ، فهو يأمر الناس بالعدل والخير وَهُوَ في نفسه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ على سيرة صالحة ودين قويم ، وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمته وللأصنام التي هي أموات لا تضرّ ولا تنفع . 77 - وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي يختصّ به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه ، أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة على أنّ علمه غائب عن أهل السماوات والأرض لم يطّلع عليه أحد منهم وَما أَمْرُ السَّاعَةِ في قرب كونها وسرعة قيامها إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ كرجع طرف ، وإنما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقلّ منه أَوْ هُوَ أي الأمر أَقْرَبُ وليس هذا لشك المخاطب ولكن المعنى كونوا في كونها على هذا الاعتبار ، وقيل بل هو أقرب إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق لأنه بعض المقدورات ، ثم

--> ( 1 ) في ( ز ) ليميزه . ( 2 ) المكاتب : العبد يكاتب على نفسه بثمنه فإذا سعى وأداه عتق . ( 3 ) المأذون : العبد يأذن له مولاه في التجارة إذنا عاما .