عبد الله بن أحمد النسفي

407

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 14 إلى 16 ] وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) 14 - وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا هو السمك ووصفه بالطراوة لأنّ الفساد يسرع إليه فيؤكل سريعا طريا خيفة الفساد ، وإنما لا يحنث بأكله إذا حلف لا يأكل لحما لأنّ الأيمان على العرف ، ومن قال لغلامه اشتر بهذه الدراهم لحما فجاء بالسمك كان حقيقا بالإنكار وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً هي اللؤلؤ والمرجان تَلْبَسُونَها المراد بلبسهم لبس نسائهم ، ولكنهن إنما يتزيّنّ بها من أجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ جواري تجري جريا وتشق الماء شقا ، والمخر شقّ الماء بحيزومها « 1 » فِيهِ في البحر وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ هو معطوف « 2 » على محذوف أي لتعتبروا ولتبتغوا ، وابتغاء الفضل التجارة وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه على ما أنعم عليكم به . 15 - وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ جبالا ثوابت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ كراهة « 3 » أن تميل بكم وتضطرب ، أو لئلا تميد بكم لكن حذف المضاف أكثر ، قيل خلق اللّه الأرض فجعلت تميد فقالت الملائكة ما هي بمقرّ أحد على ظهرها ، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة ممّ خلقت وَأَنْهاراً وجعل فيها أنهارا لأنّ ألقى فيه معنى جعل وَسُبُلًا طرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلى مقاصدكم ، أو إلى توحيد ربّكم . 16 - وَعَلاماتٍ هي معالم الطرق وكلّ ما يستدلّ به السابلة من جبل وغير ذلك وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ المراد بالنجم الجنس ، أو هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدي ، فإن قلت وبالنجم هم يهتدون مخرج عن سنن الخطاب مقدم فيه النجم مقحم فيه هم ، كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فمن المراد بهم ؟ قلت : كأنه أراد قريشا فلهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ، ولهم بذلك علم لم

--> ( 1 ) الحيزوم : وسط الصدر وما يضم عليه الحزام . ( 2 ) في ( ز ) عطف . ( 3 ) في ( ز ) كراهية .