عبد الله بن أحمد النسفي

406

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 13 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) عن الاستقامة وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ أراد هداية اللطف بالتوفيق والإنعام بعد الهدى العام . 10 - هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ لكم متعلق بأنزل ، أو خبر لشراب وهو ما يشرب وَمِنْهُ شَجَرٌ يعني الشجر الذي ترعاه المواشي فِيهِ تُسِيمُونَ من سامت الماشية إذا رعت فهي سائمة ، وأسامها صاحبها وهي « 1 » من السومة ، وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض . 11 - يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ولم يقل كلّ الثمرات لأنّ كلّها لا تكون إلّا في الجنة ، وإنما أنبت في الأرض بعض من كلّها للتذكرة إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فيستدلون بها عليه وعلى قدرته وحكمته ، والآية الدلالة الواضحة . 12 - وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ بنصب الكلّ عليّ ، وجعل والنجوم مسخرات فقط حفص ، والشمس والقمر والنجوم مسخرات شامي على الابتداء والخبر « 2 » إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ جمع الآية ، وذكر العقل لأنّ الآثار العلويّة أظهر دلالة على القدرة الباهرة ، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة . 13 - وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ معطوف على الليل والنهار أي ما خلق فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ذلك مُخْتَلِفاً حال أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ يتعظون .

--> ( 1 ) في ( ز ) وهو . ( 2 ) وبمعنى أوضح : نصب عليّ الكلّ ، ورفع شامي الأسماء الأربعة ، ورفع حفص النجوم مسخرات فقط .