عبد الله بن أحمد النسفي

398

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 73 إلى 80 ] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) ألسنتهم ولذا حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمي . 73 - فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ صيحة جبريل عليه السّلام مُشْرِقِينَ داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس . 74 - فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها رفعها جبريل عليه السّلام إلى السماء ثم قلبها ، والضمير لقرى قوم لوط وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ . 75 - إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ للمتفرّسين المتأملين كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة . 76 - وَإِنَّها وإنّ هذه القرى ، يعني آثارها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد ، وهم يبصرون تلك الآثار ، وهو تنبيه لقريش كقوله : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ « 1 » . 77 - إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لأنهم المنتفعون بذلك . 78 - وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وإنّ الأمر والشأن كان أصحاب الأيكة ، أي الغيضة لَظالِمِينَ لكافرين ، وهو قوم شعيب عليه السّلام . 79 - فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فأهلكناهم لما كذّبوا شعيبا وَإِنَّهُما يعني قرى قوم لوط والأيكة لَبِإِمامٍ مُبِينٍ لبطريق واضح ، والإمام اسم ما يؤتم به فسمّي به الطريق ومطمر البنّاء « 2 » لأنهما مما يؤتم به . 80 - وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ هم ثمود والحجر واديهم ، وهو بين المدينة والشام ، المرسلين يعني بتكذيبهم صالحا ، لأنّ كل رسول كان يدعو إلى الإيمان بالرسل جميعا ، فمن كذّب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعا ، أو أراد صالحا

--> ( 1 ) الصافات ، 37 / 137 - 138 . ( 2 ) مطمر البنّاء : خيط للبنّاء يقدّر به ( القاموس 2 / 76 ) .