عبد الله بن أحمد النسفي
399
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 81 إلى 87 ] وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) ومن معه من المؤمنين ، كما قيل الخبيبون في ابن الزبير « 1 » وأصحابه . 81 - وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ أي أعرضوا عنها ولم يؤمنوا بها . 82 - وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً أي ينقبون في الجبال بيوتا ، أو يبنون من الحجارة آمِنِينَ لوثاقة البيوت واستحكامها من أن تنهدم ، ومن نقب اللصوص والأعداء ، أو آمنين من عذاب اللّه يحسبون أنّ الجبال تحميهم منه . 83 - فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ العذاب مُصْبِحِينَ في اليوم الرابع وقت الصبح . 84 - فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ من بناء البيوت الوثيقة واقتناء الأموال النفيسة . 85 - وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ إلا خلقا ملتبسا بالحقّ لا باطلا وعبثا ، أو بسبب العدل والانصاف يوم الجزاء على الأعمال وَإِنَّ السَّاعَةَ أي القيامة لتوقعها كلّ ساعة لَآتِيَةٌ وإنّ اللّه ينتقم لك فيها من أعدائك ، ويجازيك وإياهم « 2 » على حسناتك وسيئاتهم ، فإنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلّا لذلك فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ فاعرض عنهم إعراضا جميلا بحلم وإغضاء ، قيل هو منسوخ بآية السيف ، وإن أريد به المخالفة فلا يكون منسوخا . 86 - إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الذي خلقك وخلقهم الْعَلِيمُ بحالك وحالهم ، فلا يخفى عليه ما يجري بينكم ، وهو يحكم بينكم . 87 - وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً أي سبع آيات ، وهي الفاتحة ، أو سبع سور ، وهي الطوال ، واختلف في السابعة ، فقيل الأنفال وبراءة لأنهما في حكم سورة بدليل عدم
--> ( 1 ) ابن الزبير : هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، أبو بكر ، فارس قريش في زمنه ، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة . بويع له بالخلافة سنة 64 ه عقيب موت يزيد بن معاوية . حكم تسع سنوات . قتل في مكة عام 73 ه ( الأعلام 4 / 87 ) . ( 2 ) ليس في ( أ ) وإياهم .