عبد الله بن أحمد النسفي

392

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 36 إلى 42 ] قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) 36 - قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي فأخرني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . 37 - 38 - قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يوم الدين ، ويوم يبعثون ويوم الوقت المعلوم في معنى واحد ، ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة ، وقيل إنما سأل الإنظار إلى اليوم الذي فيه يبعثون لئلا يموت ، لأنه لا يموت يوم البعث أحد فلم يجب إلى ذلك وانظر إلى آخر أيام التكليف . 39 - قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم ، وما مصدرية ، وجواب القسم لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ والمعنى أقسم بإغوائك إياي لأزيّننّ لهم المعاصي ، ونحو قوله بما أغويتني لأزينن لهم فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ « 1 » في أنه إقسام إلّا أنّ أحدهما إقسام بصفة الذات والثاني بصفة الفعل ، وقد فرق الفقهاء بينهما ، فقال العراقيون : الحلف بصفة الذات كالقدرة والعظمة والعزة يمين ، والحلف بصفة الفعل كالرحمة والسخط ليس بيمين ، والأصح أنّ الأيمان مبنية على العرف ، فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وما لا فلا ، والآية حجة على المعتزلة في خلق الأفعال . وحملهم على التسبيب عدول عن الظاهر فِي الْأَرْضِ في الدنيا التي هي دار الغرور ، وأراد إني أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء ، فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . 40 - إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ وبكسر اللام بصري ومكي وشامي ، استثنى المخلصين لأنه علم أنّ كيده لا يعمل فيهم ولا يقبلونه منه . 41 - 42 - قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ أي هذا طريق حقّ عليّ أن أراعيه ، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي إلّا من اختار اتّباعك منهم لغوايته ، وقيل معنى عليّ إليّ . عليّ يعقوب ، من علو الشرف والفضل .

--> ( 1 ) ص ، 38 / 82 .