عبد الله بن أحمد النسفي

393

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 43 إلى 48 ] وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) 43 - وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ الضمير للغاوين . 44 - لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ من أتباع إبليس جُزْءٌ مَقْسُومٌ نصيب معلوم مفرز ، قيل أبواب النار أطباقها وأدراكها ، فأعلاها للموحدين يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع للصابئين ، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين . 45 - إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « 1 » وبضم العين مدني وبصري وحفص . المتّقي على الإطلاق من يتقي ما يجب اتقاؤه مما نهي عنه ، وقال في « الشرح » إن دخل أهل الكبائر في قوله لها سبعة أبواب لكلّ باب منهم جزء مقسوم فالمراد بالمتقين الذين اتقوا الكبائر وإلا فالمراد به الذين اتّقوا الشرك . 46 - ادْخُلُوها أي يقال لهم ادخلوها بِسَلامٍ حال ، أي سالمين ، أو مسلّما عليكم ، تسلّم عليكم الملائكة آمِنِينَ من الخروج منها ، والآفات فيها ، وهو حال أخرى . 47 - وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ هو الحقد الكامن في القلب ، أي إن كان لأحدهم غلّ في الدنيا على آخر نزع اللّه ذلك في الجنة من قلوبهم وطيّب نفوسهم ، وعن علي رضي اللّه عنه : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم « 2 » ، وقيل معناه طهّر اللّه قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ، ونزع منها كلّ غلّ وألقى فيها التوادّ « 3 » والتحابب إِخْواناً حال عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ كذلك قيل تدور بهم الأسرّة حيثما داروا فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين يرى بعضهم بعضا . 48 - لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ في الجنة تعب وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ فتمام النعمة بالخلود . ولما أتمّ ذكر الوعد والوعيد أتبعه :

--> ( 1 ) في مصحف النسفي « وعيون » . ( 2 ) أخرجه الطبري من طرق عدة . ( 3 ) في ( ز ) التوادد .