عبد الله بن أحمد النسفي
324
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 51 إلى 53 ] قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) المقطّعات أيديهن ودعا امرأة العزيز ، ثم : 51 - قالَ لهنّ ما خَطْبُكُنَّ ما شأنكنّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ هل وجدتنّ منه ميلا إليكن قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ تعجبا من قدرته على خلق عفيف مثله ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ذنب « 1 » قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ظهر واستقرّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ في قوله هي راودتني عن نفسي ، ولا مزيد على شهادتهن « 2 » له للبراءة والنزاهة ، واعترافهنّ على أنفسهن بأنه « 3 » لم يتعلق بشيء مما قذف « 4 » به . ثم رجع الرسول إلى يوسف وأخبره بكلام النسوة وإقرار امرأة العزيز وشهادتها على نفسها ، فقال يوسف : 52 - ذلِكَ أي امتناعي من الخروج والتثبت لظهور البراءة لِيَعْلَمَ العزيز أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ بظهر الغيب في حرمته ، وبالغيب حال من الفاعل أو المفعول على معنى وأنا غائب عنه ، أو وهو غائب عني ، أو ليعلم الملك أني لم أخن العزيز وَأَنَّ اللَّهَ أي وليعلم أنّ اللّه لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ لا يسدده ، وكأنه تعريض بامرأته في خيانتها أمانة زوجها . ثم أراد أن يتواضع للّه ويهضم نفسه لئلا يكون لها مزكيا ، وليبين أنّ ما فيه من الأمانة بتوفيق اللّه وعصمته فقال : 53 - وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي من الزلل وما أشهد لها بالبراءة والكلّية ولا أزكّيها في عموم الأفعال « 5 » ، أو في هذه الحادثة لما ذكرنا من الهمّ الذي هو الخطرة البشرية لا عن طريق القصد والعزم إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أراد الجنس ، أي إنّ هذا الجنس
--> ( 1 ) في ( ز ) من ذنب . ( 2 ) في ( ز ) شهادتهم . ( 3 ) في ( ز ) أنه . ( 4 ) في ( ز ) قرف . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) الأحوال .