عبد الله بن أحمد النسفي

322

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 46 إلى 48 ] يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) الثانية ليتقارب الحرفان « 1 » . وعن الحسن واذكر ووجهه أنه قلب التاء ذالا وأدغم ، أي تذكر يوسف وما شاهد منه بَعْدَ أُمَّةٍ بعد مدة طويلة ، وذلك أنه حين استفتى الملك في رؤياه وأعضل على الملأ تأويلها « 2 » تذكر الناجي يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه إليه أن يذكره عند الملك أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ أنا أخبركم به عمن عنده علمه فَأَرْسِلُونِ وبالياء يعقوب ، أي فابعثوني إليه لأسأله ، فأرسلوه إلى يوسف فأتاه ، فقال : 46 - يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أيها البليغ في الصدق ، وإنما قال له ذلك لأنه ذاق أحواله « 3 » وتعرّف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاء كما أوّل أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ إلى الملك وأتباعه لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ فضلك ومكانك من العلم فيطلبوك ويخلّصوك من محنتك . 47 - قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ هو خبر في معنى الأمر كقوله : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ * « 4 » وَتُجاهِدُونَ « 5 » دليله قوله فذروه في سنبله ، وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في وجود المأمور به فيجعل كأنه موجود فهو يخبر عنه دَأَباً بسكون الهمزة « 6 » وحفص يحرّكه بالفتح « 7 » وهما مصدرا دأب في العمل ، وهو حال من المأمورين أي دائبين فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ كيلا يأكله السوس إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ في تلك السنين . 48 - ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ هو من الإسناد المجازي « 8 » جعل

--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) لتقارب الحرفين . ( 2 ) في ( ظ ) وأعضل أي أشكل على الملأ تأويلها ، وفي ( ز ) وأعضل على الملك تأويلها . ( 3 ) ليست في ( ز ) . ( 4 ) النساء ، 4 / 59 . النور ، 24 / 2 . ( 5 ) الصف ، 61 / 11 . ( 6 ) كما في مصحف النسفي . ( 7 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) . ( 8 ) في ( ز ) إسناد المجاز .