عبد الله بن أحمد النسفي

32

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 82 إلى 85 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أي فريقي الموحّدين والمشركين أَحَقُّ بِالْأَمْنِ من العذاب إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ولم يقل فأينا احترازا من تزكية نفسه . ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله : 82 - الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ بشرك عن الصدّيق رضي اللّه عنه أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ تمّ كلام إبراهيم عليه السّلام . 83 - وَتِلْكَ حُجَّتُنا إشارة إلى جميع ما احتجّ به إبراهيم عليه السّلام على قومه من قوله فلما جنّ عليه الليل إلى قوله « 1 » وهم مهتدون آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ وهو خبر بعد خبر نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ في العلم والحكمة ، وبالتنوين كوفي ، وفيه نقض قول المعتزلة في الأصلح إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ بالرفع عَلِيمٌ بالأهل . 84 - وَوَهَبْنا لَهُ لإبراهيم إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا أي كلّهم ، وانتصب كلّا بهدينا وَنُوحاً هَدَيْنا أي وهدينا نوحا مِنْ قَبْلُ من قبل إبراهيم وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ الضمير لنوح أو لإبراهيم ، والأوّل أظهر ، لأنّ يونس ولوطا لم يكونا من ذرية إبراهيم داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ والتقدير وهدينا من ذريته هؤلاء وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك ، فالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف . 85 - وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ أي كلّهم مِنَ الصَّالِحِينَ وذكر عيسى معهم دليل على أنّ النسب يثبت من قبل الأمّ أيضا لأنه جعله من ذرية نوح عليه السّلام وهو لا يتصل به إلّا بالأم ، وبذا أجيب الحجاج حين أنكر أن يكون بنو فاطمة أولاد النبي عليه السّلام .

--> ( 1 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) قوله .