عبد الله بن أحمد النسفي

33

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 86 إلى 90 ] وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 ) 86 - وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ والليسع حيث كان بلامين حمزة وعليّ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ بالنبوة والرسالة . 87 - وَمِنْ آبائِهِمْ في موضع النصب عطفا على كلّا ، أي وفضلنا بعض آبائهم وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . 88 - ذلِكَ أي ما دان به هؤلاء المذكورون « 1 » هُدَى اللَّهِ دين اللّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فيه نقض قول المعتزلة ، لأنهم يقولون إنّ اللّه شاء هداية الخلق كلّهم لكنهم لم يهتدوا وَلَوْ أَشْرَكُوا مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات العلى لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لبطلت أعمالهم كما قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 2 » . 89 - أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يريد الجنس وَالْحُكْمَ والحكمة ، أو فهم الكتاب وَالنُّبُوَّةَ وهي أعلى مراتب البشر فَإِنْ يَكْفُرْ بِها بالكتاب والحكم والنبوة ، أو بآيات القرآن هؤُلاءِ أي أهل مكّة فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ أو أصحاب النبي عليه السّلام ، أو كلّ من آمن به ، أو العجم ، ومعنى توكيلهم بها أنهم وفّقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكّل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه ، والباء في لَيْسُوا بِها صلة كافرين ، وفي بِكافِرِينَ لتأكيد النفي . 90 - أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي الأنبياء الذين مرّ ذكرهم فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فاختصّ هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلّا بهم ، وهذا معنى تقديم المفعول ، والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان باللّه وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع فهي مختلفة ، والهاء في اقتده للوقف تسقط في الوصل ، واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء في

--> ( 1 ) في ( أ ) المذكورين . ( 2 ) الزمر ، 39 / 65 . تفسير النسفي ج 2 / م 3