عبد الله بن أحمد النسفي

300

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 119 إلى 123 ] إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) رافع للابتداء فلا يجوز وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الكفر والإيمان أي ولكن شاء أن يكونوا مختلفين لما علم منهم اختيار ذلك . 119 - إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ إلّا ناسا عصمهم اللّه عن الاختلاف فاتفقوا على دين الحقّ غير مختلفين فيه وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ أي ولما هم عليه من الاختلاف ، فعندنا خلقهم للذي علم أنهم يصيرون « 1 » إليه من اختلاف أو اتفاق ، ولم يخلقهم لغير الذي علم أنهم يصيرون إليه ، كذا في شرح التأويلات وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ وهي قوله للملائكة لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لعلمه بكثرة من يختار الباطل . 120 - وَكُلًّا التنوين فيه عوض من المضاف إليه ، كأنه قيل وكلّ نبأ ، وهو منصوب بقوله نَقُصُّ عَلَيْكَ وقوله مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ بيان لكلّ ، وقوله ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ بدل من كلّا وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ أي في هذه السورة ، أو في هذه الأنباء المقتصة ما هو حقّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ومعنى تثبيت فؤاده زيادة يقينه لأنّ تكاثر الأدلة أثبت للقلب . 121 - وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ من أهل مكة وغيرهم اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ على حالكم وجهتكم التي أنتم عليها إِنَّا عامِلُونَ على مكانتنا . 122 - وَانْتَظِرُوا بنا الدوائر إِنَّا مُنْتَظِرُونَ أن ينزل بكم نحو ما اقتصّ اللّه تعالى من النّقم النازلة بأشباهكم . 123 - وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تخفى عليه خافية مما يجرى فيهما ، فلا تخفى عليه أعمالكم وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ « 2 » فلا بد أن يرجع إليه أمرهم وأمرك فينتقم لك منهم . يرجع نافع وحفص فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فإنه كافيك

--> ( 1 ) في ( ز ) سيصيرون إليه - في المرتين . ( 2 ) في مصحف النسفي يرجع بفتح الياء وهي قراءة .