عبد الله بن أحمد النسفي
296
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 111 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) موصولة ، أي من عبادتهم وكعبادتهم ، أو مما يعبدون من الأوثان ومثل ما يعبدون منها وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ حظّهم من العذاب كما وفّينا آباءهم أنصباءهم غَيْرَ مَنْقُوصٍ حال عن « 1 » نصيبهم ، أي كاملا . 110 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة فَاخْتُلِفَ فِيهِ آمن به قوم وكفر به قوم كما اختلف في القرآن ، وهو تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أنه لا يعاجلهم بالعذاب لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بين قوم موسى ، أو قومك بالعذاب المستأصل وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ من القرآن أو من العذاب مُرِيبٍ من أراب الرجل إذا كان ذا ريبة ، على الإسناد المجازي . 111 - وَإِنَّ كُلًّا التنوين عوض عن المضاف إليه ، يعني وإنّ كلّهم ، أي وإنّ جميع المختلفين فيه وإنّ مشدد « 2 » لَمَّا مخفف بصري وعليّ ، ما مزيدة جيء بها ليفصل بها بين لام إنّ ولام لَيُوَفِّيَنَّهُمْ وهو جواب قسم محذوف ، واللام في لما موطئة للقسم ، والمعنى وإنّ جميعهم واللّه ليوفينّهم رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ أي جزاء أعمالهم من إيمان وجحود وحسن وقبيح . بعكس الأول « 3 » أبو بكر ، مخففان مكي ونافع على إعمال المخففة عمل الثقيلة اعتبارا لأصلها الذي هو التثقيل ، ولأنّ إنّ تشبه الفعل والفعل يعمل قبل الحذف وبعده نحو لم يكن ولم يك فكذا المشبه به ، مشددتان غيرهم ، وهو مشكل وأحسن ما قيل فيه أنه من لممت الشيء جمعته لمّا ، ثم وقف فصار لمّا ، ثم أجري الوصل مجرى الوقف ، وجاز أن يكون مثل الدعوى الشروى « 4 » ، وما فيه ألف التأنيث من المصادر ، وقرأ الزّهري وإن كلا لما بالتنوين كقوله : أَكْلًا لَمًّا « 5 » وهو يؤيد ما ذكرنا والمعنى وإنّ كلا ملمومين ، أي مجموعين ، كأنه قيل وإنّ كلا جميعا كقوله فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 6 » وقال « صاحب الإيجاز » « 7 » : لما فيه معنى الظرف وقد دخل في الكلام اختصار كأنه قيل وإنّ
--> ( 1 ) في ( ز ) من . ( 2 ) في ( ز ) مشددة . ( 3 ) في ( ز ) الأولى . ( 4 ) في ( ز ) الثروى . ( 5 ) الفجر ، 89 / 19 . ( 6 ) الحجر ، 15 / 3 . ص ، 38 / 73 . ( 7 ) صاحب الإيجاز : هو محمد بن داود بن خلف الظاهري ، أبو بكر ، وهو ابن الإمام داود الظاهري الذي ينسب إليه المذهب الظاهري ، له مؤلفات ، ولد عام 255 ه ومات عام 297 ه ( الأعلام 6 / 120 ) .